برمجيات المصادر المفتوحة، هي برمجيات يمكن للمطورين أن يطلعوا على الكود البرمجي الخاص بها وتعديل بعض الملفات البرمجية لتحسين اداء أو تخصيص اضافات برمجية أو حل مشاكل… الخ. وتنتشر البرمجيات مفتوحة المصدر على الانترنت بشكل ضخم جدا بدءا من أنظمة التشغيل مثل لينوكس وحتى بريمجات سطح المكتب البسيطة.
أولى وأهم مميزات البرامج مفتوحة المصدر هو امكانية مشاركة عدد كبير من المطورين في التعديل والتنقيح للأكواد والملفات للخروج ببرنامج أو نظام متكامل وأكثر استقرارا، أو أكثر مرونة لقطاع عريض من المستخدمين. الميزة الثانية هي المجانية، إذ يمكنك الحصول على ما تريد من برامج مفتوحة المصدر مجانا دون أن تتكلف عناء البحث عن رخصة أو كسر حماية. الميزة الثالثة هو التطور السريع وربما السريع جدا للاصدارات المختلفة للأنظمة مفتوحة المصدر، وهذا هو نتيجة طبيعية لمشاركة عدد ضخم من المطورين والمتطوعين للتطوير.
وتتوزع المصادر المفتوحة ما بين أنظمة تشغيل كما أسلفت وما بين أنظمة ويب متكاملة وما بين تطبيقات سطح مكتب. وشخصيا فلقد كان مشروع التخرج الخاص بي عبارة عن تطويع نظام ويب مفتوح المصدر ليتوافق مع معطيات وظروف محددة، (إعادة تعديل نظام Moodle ليتوافق مع نظام الجامعات المصرية مع إضافة عدد من الخصائص الجديدة مثل Quality Assurance System). والتجربة لم تكن مشروع تخرج بقدر ما هي تجربة حقيقية تعلمت منها الكثير جدا في عالم تطبيقات الويب مفتوحة المصدر.
أن كلمة (تطويع) المصادر المفتوحة أعني بها إعادة تخصيص البرامج والأنظمة المفتوحة للتوافق مع ظروف ومتغيرات منطقة الشرق الأوسط بكل ما فيها، فنحن كمنطقة عربية لا نحتاج فقط إلى برامج (مترجمة) بقدر ما نحتاج إلى حلول برمجية تتوافق ورغباتنا الخاصة، فمثلا نحن نستخدم تقويم هجري خاص بنا لا يستخدمه أحد غير المسلمين، ونحن مثلا نستخدم نظام تعليم غير متواجد في المدارس الأجنبية…. الخ لذا فتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر في منطقة الشرق الأوسط ربما يمثل تحديا أكثر منه تطوير بسيط، لأنك ستعمل على تغيير وإضافة متطلبات ومتغيرات كثيرة في بنية النظام وقواعد البيانات ومكتبات الكود.
ورغم قلة الجهود مقارنة بغيرها في الغرب، إلا أن هناك مشاريع عربية خالصة ومحترمة وتستحق الإشادة بل والترويج والدعاية لتنتشر وتحصل على حقها في المنطقة، ومن هذه المشاريع على سبيل المثال مشروع أعجوبة الذي يقدم عدد من الحزم العربية المبنية على مصادر مفتوحة، وعلى رأسها توزيعة لينكس (أعجوبة لينكس).
هل سنرى برمجيات حرة عربية أكثر في القريب؟ أم أن هذا مرهون (باقتناعنا) بمبدأ البرمجيات الحرة؟
أم أنه يجب الإنتظار أساسا حتى نقتنع باستخدام منصات لينوكس أولا؟
أحيانا يثير انتقال أحد الأصدقاء أو الزملاء من نظام ويندوز إلى لينكس بعض التساؤلات والانتقادات، وتنصب أغلب التساؤلات حول كيفية تعاملنا مع أنظمة لينوكس، وماذا سنفعل لو واجهنا مشكلة. أذكر أن أحد أهم الأسئلة التي تكررت كثيرا لي خلال الفترة الماضية، هي عن كيف سيكون الحل لو واجهت مشكلة ولم تتمكن من حلها؟ وعلى الرغم من أن السؤال يبدو تقليديا لكل من ينتقل من برنامج أو تطبيق إلى تطبيق آخر، فما بالك بنظام تشغيل كامل.
البعض يتحدث عن قدرته على حل مشكلة قد تواجهة مع نظام لينكس ويخشى الانتقال لهذا النظام بدافع الخوف والرهبة. وهو يعلم أن نظام ويندوز بحد ذاته هو بؤرة ضخمة من المشاكل التي لا تنتهي أبدا، لكن ربما الحل التقليدي لدى طبقة عريضة من المستخدمين لنظام ويندوز وهو إعادة تهيئة القرص الصلب وإعادة تثبيت النظام من جديد هو ما يجعل الامر بالنسبة لهم سهلا وبسيطا. عكس أنظمة لينكس التي تعتبر إعادة تشغيل النظام هو أحد الخطوط التي لا يجب الوصول إليها إلا ما ندر.
مشكلة انتقال الكثير من المستخدمين إلى نظام لينوكس هو الخوف من مواجهة مشاكل لا يستطيع حلها (رغم توفر قنوات ووسائل لحل مشاكل لينكس أكثر احترافا وجدية من ويندوز)، وقد تكون الرهبة من النظام، وهذا ما يدفعني للاجابة عن كل من يتساءل عن خوفه من الانتقال الى أنظمة لينوكس بالقول: لماذا لا تقبل التحدي؟
كما سبق وأشرت في تدوينة قديمة (هل حان وقت الإستغناء عن الويندوز)، كنت أجرب طوال فترات كثيرة المزيد والمزيد من الأدوات والوسائل والبرمجيات على نظام لينوكس، ومع مطلع شهر مارس الحالي اتخذت القرار الصائب بالنسبة لي وهو الانتقال إلى منصة تشغيل لينوكس بشكل كامل، أعمل حاليا على توزيعة فيدورا الاصدار التاسع (احصل على توزيعه مجانيه من هنا)، ولم أنتقل إلى النسخة العاشرة حتى الآن. لكن في المجمل أنا الآن أمتلك نظام مستقر ومتوافق مع كل احتياجاتي البرمجية وأكثر.
لقد انتهى عهد ويندوز بالنسبة لجهازي الشخصي، وكانت مشاكل فيستا مع برمجيات التطوير الخاصة بي هي (مسك الختام) لرحلتي مع هذا النظام منذ ما يزيد عن عشر سنوات.
على مدار ستة أشهر مضت, استخدمت لينوكس في انجاز الكثير من المهام, ولم أقضي وقتا طويلا في ادارة مهام النظام Administration بقدر ما كنت أهتم بالتطبيقات والبرمجيات المتوفرة ومدى قدرتي على التكيف معها بالشكل المناسب, وهل هي فعلا قادرة على أن تسد حاجتي أم لا, والحقيقة أن لينوكس يمثل بيئة متميزة جدا لمطوري برمجة الويب على منصاته ولمطوري الجافا, وبرمجياته تحوي الكثير من الأدوات والخيارات الرائعة… جدا.
منذ شهر واحد فقط بدأت الغوص في غياهب نظام تشغيل لينوكس وتحديدا Red Hat Enterprise 5 والنظام Fedora الاصدارة 9 الجديدة. وهذه الغياهب التي كنت واحدا ممن يتخيلها صعبة, الا أنني وجدت أنها ممتعة أكثر من صعوبتها بكثير, فلقد دفعني الأمر الى استعادة كل المعلومات التي يختزنها عقلي عن أنظمة التشغيل, وحتى سطر الاوامر الذي يبدو للكثير مرعبا, وجدت أن متعة محث الدوس قد عادت من جديد مع مزيد من الاحترافية.
لست هنا لأعدد مميزات لينوكس الغنية أصلا عن التعريف بقدر ما أصف الحالة المزاجية والنفسية التي تدفعني دفعا لأن استغني عن أنظمة تشغيل مايكروسوفت, بل وتجعلني أندم كثيرا لأني لم أستخدم لينوكس بشكل شخصي طوال كل تلك السنوات الماضية.
لقد بدأ نظام تشغيل ويندوز على جهازي العد التنازلي, ولن يشفع له الا توافقية بعض الألعاب التي ألعبها لبقائه حيا.
أحدث التعليقات