أنت تتصفح حاليا خواطر

وداعا براد الشاي

براد الشاي هو أحد المعالم الرئيسية للمجتمع العربي. فأينما تذهب إلى أي دولة عربية ستجد أنواع مختلفة من الشاي وطقوس متعددة لعمل الشاي وشربه. هناك الشاي الأحمر والشاي المغربي والشاي باللبن، وفي مصر هناك أنواع كثيرة مثل الشاي “الكشري” والشاي البراد والشاي “الفتله” وهي طريقة جديدة ظهرت حديثا مع منتجات شاي ليبتون، وشاي “على مايه بيضه” يأتيك الكوب ماء أبيض بمجرد “التقليب” يتحول إلى اللون الأحمر. الجامع في هذا الأمر هو البراد أو “أبريق الشاي”. حتى لو كان شاي “كشري” فالمعروف هو غلي الماء في البراد ثم صب الماء على الشاي في الكوب.

الآن ومع تطور التكنولوجيا أصبحت كل البيوت تقريبا تستخدم “غلاية” الماء الكهربائية. وأينما ذهبت حتى في أكثر الأماكن شعبية وتراثا أجد هذه الغلاية اللعينة، وكأنها أصبحت من أساسيات كل شيء، ولا يمكن للعروسة أن تدخل بيت زوجها قبل أن يشتري لها غلاية. ربما هذا ما دفعني لأتساءل طوال الشهرين الماضيين عن من هو المسئول عن اغتيال براد الشاي؟ “ربما يصلح هذا السؤال ليكون عنوان مسلسل درامي عربي مثير، يحكي كل يوم على مدار ساعة كاملة طريقة عمل الشاي”.

فعلا أين ذهب براد الشاي؟ ولماذا لم يعد موجودا؟ في منزلي أيضا وجدت براد الشاي وقد تمت احالته إلى التقاعد، المسكين أصبح كالعجوز الذي جلس في بيته وقد تجاوز سن المعاش وليس لديه اية هوايات أخرى يمارسها. هل هو استبدال الغاز بالكهرباء؟ أم هو استسهال الطريقة السريعة لغلي الماء؟ أم أن الناس فقدت الرغبة في الإحساس بالنكهة الطبيعية لشاي براد “في الخمسينة”؟ أم هو غزو الشاي “الفتله” ؟

بغض النظر عن كل تلك الأسباب التي اقترحتها في مسلسل من خمسة أجزاء عن سر اختفاء البراد، فإننا بالفعل وفي غضون بضعة سنوات سوف نصطحب أبناءنا إلى المتاحف ليشاهدوا براد الشاي، وربما يتم وضع صورته على العمله تثمينا للعصر البرونزي القديم، وقد يأتي الصينيون باختراع جديد (يظهر في الأعياد) عبارة عن براد شاي يغني بالعربي: “أنا أنا براد الشاي”.

فعلا… وداعا براد الشاي

اقرأ كل يوم صفحة… واستمر

بالتأكيد لديك اهتمام بشيء محدد، ربما تربية اسماك الزينة، وربما الهواتف المتنقلة، وربما تصميم المواقع، وربما التاريخ. ولتزيد من معرفتك هذه لا بد من أن تقرأ وتجرب. وقد يبدو موضوع القراءة لدى البعض صعبا، خاصة لو تخيل أن أحد كتب التاريخ في حدود ألف صفحة. لكن لو أنه قرأ كل يوم صفحة واحدة فربما يكون هذا كافيا بل وأكثر فائدة من حشو ليس ذو معنى.

لو أنك من هواة تربية الحيوانات مثلا، فيمكنك أن تقرأ كل يوم صفحة أو عن موضوع محدد، يمكن لهذا الموضوع الواحد أن يزيد من معرفتك باشياء خفيت عنك كثيرا. ولو أنك من مطوري المواقع، (فلابد) أن تقرا كل يوم صفحة على الأقل. فحتما هناك معلومة غابت عنك أو نصيحة ستفيدك في عملك. استمر على هذا المنهاج حتى تتحول إلى إنسان مطلع. فلقد قرات وسمعت عن تجارب كثيرة لأشخاص لم تكن القراءة أبدا أحد اهتماماتهم، لكنهم بدأوا بقراءة أشياء قصيرة وبسيطة في حدود الصفحة يوميا وفي المجالات التي يحبونها أيا كانت. ومع التكرار بشكل يومي اصبحت عقولهم تحتاج إلى المزيد والمزيد من المعرفة.

القرآن الكريم الذي هو منهاج ودستور أمة، بدأ بقوله سبحانه وتعالى: “اقرأ. اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم”.

شجع أصدقاءك وزملاءك في العمل على القراءة، وإذا كنت قارئا ووقع تحت يديك ما تجده مهما لغيرك اطبعه أو أرسله لصديقك ليقرأه. المهم أن تقرأ وتستمر في القراءة وتنشر هذه الثقافة وهذا الإيمان بضرورة القراءة لكل من حولك. علم أولادك أن يقرأوا ويمسكوا بالكتب، اشتر لهم القصص المصورة، المهم أن يعتادوا على الإمساك بالكتاب.

حاول أن تقرأ كل يوم صفحة… واستمر، وبعد فترة ستجد أنك قد أزلت الكثير من الصدأ عن عقلك.

الغوغاء

غوغاء هي الدنيا بكل ألوانها… وغوغاء هي حياتنا بكل تفاصيلها… انظر حولك لتجد الغوغاء تحيط بك، ولن تجد شيئا واحدا منظما. أو حتى يسير بغوغاء رتيبة. ابدأ من الشارع وانظر في كل ما يحدث به من تداخل وقلة اهتمام وعدم انتظام وتدافع و(هرجلة).

انظر إلى حال الثقافة في وطننا العربي الكبير لترى حجم الغوغاء في الكتب والمطبوعات والصحف، بل وشاهد كيف يقود المثقفون حركة واسعة غوغائية في كل من مكان، تارة من أجل مباراة في كرة القدم وتارة بسبب مهرجان سينمائي وتارة أخرى بسبب حفلة موسيقية.

انظر إلى شاشات التلفاز لترى الغوغاء العظمى، ربما أنا لا أتابع على التلفاز الآن إلا القنوات الرياضية تقريبا، لكن سنحت لي الفرصة في الفترة الماضية لأشاهد بعضا من القنوات الأخرى بالمصادفة، فكانت صدمة غوغائية أصابتني بالغوغاء !!! كلها هرج ومرج وفتنة وقلة أدب، وتحولت برامج الحوار إلى ساحات قتال ووسيلة جديدة لقيادة الرأي العام كقطيع من الخراف من واد إلى واد آخر.

انظر إلى الإنترنت حولك لترى غوغاء أخرى، قد لا يراها من يرتاد الأماكن المحترمة، فالانترنت كالمدن فيها أحياء راقية وفيها عشوائيات وحانات وأماكن للتسكع. ولو أن لك مكانا من أماكن التسكع خاصة لو كان منتدى كبير وضخم فستعرف حال الإنترنت في ساعه، وستدرك معها إلى أين يسير تيار (الإنترنتيين). حتى مواقع الشبكات الإجتماعية صارت مليئة بالغوغاء والهبل وصرت أقابل كل يوم مجموعة جديدة من تلك المجموعات التي تطلب مليون عضو لديهم قلم رصاص ومليون عضو يشربون الشاي.

قد تبدو لك الدنيا رتيبة ودون تغيير، لكن الحقيقة الواقعه أن الدنيا تتطور وتتغير بسرعة جنونية وتتغير معها الكثير من الأخلاقيات والسلوكيات في المجتمع كله. وعندما تتوقف لوحدك بعيدا عن كل هذا ثم تعاود الدخول مرة أخرى في عجلة الحياة ربما تحتاج لكثير من الوقت لتعتاد على السرعة الجديدة التي تدور بها العجلة. أهل الكهف عندما ناموا ثلاثمائة سنة في كهفهم وخرجوا إلى الحياة لم يشعروا بالكثير من التغيير الذي ستشعر به عندما تعتزل الحياة أسبوعا واحدا.

الحياة تتغير والسلوكيات تتغير،

بل قل إن الغوغاء تتوحش.

بدون عنوان

انتهت أجازتي وبدات العودة التدريجية إلى غياهب الإنترنت. بالطبع مر شهر رمضان الكريم كأسرع ما يكون على الجميع، ومنا من استثمر الشهر في الخير ومنا من استثمره أمام التلفاز. ولكن مما لاشك فيه أن الجميع كان حزينا لانتهاء الشهر.

أحيانا يكون البعد عن الإنترنت غنيمه، خاصة عندما تحتاج إلى التركيز في القراءة.

هاتف بلاك بيري يقدم لك كل ما تحتاج لتنظيم وقتك وبريدك الإلكتروني وميزانيتك. الأهم أنك لن تنقطع عن العالم الخارجي حتى وأنت نائم.

لابد من أن تعيد رسم خططك المستقبلية دائما. ولا تركن إلى المستقبل الكسول المريح.

لا تنفق الكثير من الوقت على أهداف قصيرة وغير منظمة.

لا تركن إلى روتين العمل وتترك عقلك يعتاد عملا لا يحتاج إلى تفكير.

لا تنتظر شيئا من أحد، يجب أن تنتظر من نفسك كل شيء.

مهما كان تميزك وسطوعك قويا فسينطفيء مع الوقت ولن تعود الحاجة إليك ملحة، فجدد نفسك حتى تبقى دوما تحت الأنظار.

الأهم من كل هذا أن تضع لنفسك هدفا واضحا واجتهد من أجله، قبل أن تصبح حياتك كتابا….

بدون عنوان

هناك من يراقبك

ماذا تفعل اﻵن؟ وماذا فعلت بالأمس؟ وما هي حالتك النفسية؟ وبم تفكر هذه الأيام؟ كل هذه أمور شخصية خاصة بك ربما حتى وقت قريب لم يكن أحد ليطلع عليها أو يعرفها إلا من تشاء ومن تريد. لكن التكنولوجيا الحديثة لم تعد تتركك وشأنك كما الماضي. وإذا كنت من رواد المواقع والخدمات الإجتماعية فحتما هناك زوايا كثيرة انكشف عنها الغبار وظهرت لمن حولك. بل إن جوانبنا الشخصية تجاوزت حدود المدرسة والشارع والحي وجابت أقطار الدنيا، وصارت أفكارنا وقراءاتنا ومشاعرنا مشتركة مع الجميع، واصدقاءا لنا من كل مكان يشاركوننا الفرحة والحزن وحتى أكثر صورنا غرابة في رحلة من رحلات الصيف.

الشبكات الإجتماعية بلا شك هدمت أسوار الخصوصية، ولم يعد اسمك ولا شكلك سرا، ولا حتى أفكارك وأحاسيسك. وبينما كانت الأفكار حبيسة الدفاتر والأدراج وقد لا تخرج إلا مع توزيع التركة، فاﻵن الكل يقرأ كل شيء بل وكل شيء مكتوب ومسجل على الإنترنت لفترات قد لا تعلم أنت نفسك مداها. الموضوع برمته صار مثيرا للجدل في كثير من الأوساط الثقافية والإجتماعية، فانكشاف النقاب بهذا الشكل عن كل أو أغلب المستور أزال كثيرا من براقع الحياء لدى طبقات كثيرة من المجتمع خاصة الفتيات، وصارت الصور ولقطات الفيديو متاحة للكثير ليشاهدها، بما تحويه من لقطات عفوية وزوايا ﻷركان البيوت وحدائق المنازل، ولم يعد هناك أسرار، حتى شكل وهيكلة منزلك صار مكشوفا بلقطات الأقمار الصناعية الموضوعة على الخرائط. باختصار لم يعد هناك ما تخفيه ولم يعد هناك مكان نختفي أو نختبئ به.

الكل يشاركني في كل شيء بل ويزيدني من خبراته، عبر تويتر وفيس بوك ومدونتي وموسوعة الخرائط وديليشس ومنتداي وعبر الماسنجر. ولم تعد معرفتي تقتصر على بحثي الشخصي فقط بل هناك من يساعدني ويضيف شيئا مفيدا لما أريده، تماما كما أنا أضيف للآخرين اشياء ربما لم يسمعوا عنها، أو يبحثون عنها منذ فترة طويلة. إنها الإنترنت التي تعني مشاركة الجميع في كل شيء حتى في أفكارك الصغيرة واحلامك الوردية. إنها العالم الإفتراضي الذي تعيش فيه كحرف من كلمة من جملة من كتاب كبير يكمل بعضه بعضا. إنها الشبكة العنكبوتية.

بين الرأين السابقين تدور الكثير من الأفكار حولهما، فالأول يعترض على الانفتاح وانكشاف المستور وضياع الخصوصية، واﻵخر الذي يدعم المشاركة في كل شيء حتى همسات المشاعر، ولكل راي أدوات جدا مقنعه، هي فعلا ذرائع وحجج تستوقفك وتدور برأسك في كل الإتجاهات، تجعلك تسأل نفسك للمرة الألف، ماذا أفعل؟ هل أنطلق إلى العالم بكل انفتاحه؟ أم أغلق باب غرفتي ونافذة حاسوبي؟ هل أطلق العنان لأفكاري وأحداثي وأسردها على العامة؟ أم أعيش وحيدا متلصصا على اﻵخرين من ثقب صغير؟

أنت وحدك من يستطيع أن يعيش بالطريقة التي تناسبه، فيمكنك أن تمنع اﻵخرين من تتبع خطواتك عبر خرائط جوجل في الوقت الذي تريده، تماما كما يمكنك أن تكتب على تويتر أنك تفكر في شرب كوب من القهوة. إنها الطريقة التي تستخدم بها تلك الإنفتاحية. تماما كما تعيش في غرفتك، فأنت من يختار متى يفتح النافذة ومتى يغلقها، ومتى يقف في شرفة منزله ومتى يطفيء الأضواء. لكن عندما تفتح نافذتك أو تقف في شرفة الإنترنت فتأكد أنك لن تندم على هذا، فحتما…

هناك من يراقبك.

امبراطورية جوجل

مع طلوع شمس كل يوم جديد أتساءل هل من أخبار جديدة عن جوجل؟

نعم، فهذه الشركة العبقرية بكل المقاييس تستمر في اتحافنا بكل ما هو جديد، ودوما جديد جوجل هو مجموعة من الأفكار الصغيرة التي تنمو وتصبح مشاريع ضخمة. محققة نموا هائلا في عالم الويب ومستحوذة على عقول ولوحات مفاتيح أغلب سكان العالم وبلا منافس. وسواء كنت من محبي مايكروسوفت أو عشاق البرمجيات المفتوحة، أو كنت من مؤيدي معالجات انتل أو AMD وأيا كانت اتجاهاتك البرمجية والعلمية، ففي كل الأحوال جوجل هي المتفردة بدون منافس في عالم تقنية المعلومات. فهي وجهة الكل ومحرك بحث الجميع، ودوما يقولون “اذا لم تجد ما تبحث عنه في جوجل فلن تجده”. ورغم أنها مقولة ليست صحيحة تماما، إلا أنها تبين إلى اي مدى صرنا مقتنعين تماما بجوجل كمحرك بحث. ناهيك عن عشرات الخدمات المتميزة الأخرى من جوجل كبريد جوجل العملاق ومستندات جوجل وقاريء جوجل وخرائط جوجل ومتصفح جوجل ونظام تشغيل جوجل. والقائمة لا تنتهي بل والأفكار لن تنتهي.

تعتمد جوجل على عدد من المهندسين والموظفين ممن يعملون ضمن أفضل بيئات العمل في العالم، بل ولا يوجد شخص لا يتمنى أن ينتمي إلى جوجل ولو لتحضير القهوة للموظفين. المهم أن يتواجد داخل هذه البيئة المناسبة للابداع واستخلاص عصارة الفكر البشري في تحويل الأفكار إلى مشاريع عملاقة تبهر العالم وتصبح أساسية للجميع. ولعل هذه الامبراطورية تثبت للجميع بلا استثناء أن الانسان هو من يصنع التكنولوجيا لا العكس. وأن الانسان هو من يصنع الحضارة ويبني المستقبل تماما كقدرته على الهدم والتدمير. كما تثبت ايضا أن التقدم والعلم لا حدود لهما ما دام العقل البشري يعمل ويفكر ويبدع. وكما قرأت من قبل، فإن جوجل تقدم لكل حكومات العالم مثالا واضحا لا يقبل الفشل في كيفية بناء مجتمعات راقية وتحقيق انجازات في كل شيء، فقط في كيفية تعاملها مع موظفيها.

على مستوى خطط العمل فإن جوجل تنتهج سياسة تختلف عن معظم الشركات العملاقة وعلى رأسها مايكروسوفت، فجوجل تفسح المجال لمشاريعها بأن تتحدث عن نفسها، وتترك المستخدم العادي هو من يروج لخدماتها، وهذا عكس كثير من الشركات التي تنتهج سياسة أبواق الدعاية للترويج لمنتجات قبل حتى أن تظهر في الأسواق، وليس أدل على ذلك من نظام مايكروسوفت الذي بدأ رحلته الإعلامية باسم لونج هورن ثم تحول إلى فيستا قبل حتى أن نشاهده على الأجهزة، وعندما ظهر كانت الكارثة. وهذه السياسة التي تنتهجها جوجل هي أشبه بطريقة السيول والفيضانات التي تبدأ بحبات من المطر ثم يتحول المنتج إلى فيضان يجتاح العالم ويغزو جميع الأجهزة.

جوجل اﻵن تحتل الإنترنت، ورغم أنه أمر يحتاج إلى الكثير من النظر والتمعن والدراسة وأيضا التعلم  في كيف تحولت هذه الشركة إلى امبراطورية، إلا أنه أيضا يمثل خطرا علينا، فاعتمادنا على خدمات جوجل فقط يعني أننا نعيش في عالم الويب تحت رحمة جوجل. والدليل أن جوجل محجوبة في دول كسوريا وإيران بأمر من الحكومة الأمريكية. هذا أحد المواضيع التي قرأتها في موقع وادي التقنية والتي تتحدث عن توقف جوجل: انقطاع خدمة بريد جوجل ماذا تعني لنا؟

جوجل هي اﻵن امبراطورية بلا شك، وأخشى أن أستيقظ ذات يوم ﻷجد الموقع الرسمي لجوجل قد تحول إلى google . gov

« تدوينات أقدم