ما زال في الحفل بقية

فاز المنتخب المصري على شقيقه المنتخب الجزائري في استاد القاهرة بنتيجة هدفين لصفر. وتأجلت بطاقة الصعود إلى مباراة فاصلة في دولة عربية شقيقة أخرى هي السودان يوم الأربعاء الثامن عشر من الشهر الجاري. بالطبع كل الأمنيات والدعوات للمنتخب المصري بالفوز في المواجهة القادمة إن شاء الله. لكني لم أكن أتصور كل هذه الإحتفالات التي جاءت قبل موعدها وكأننا صعدنا كأس العالم بالفعل.

هي كرة القدم التي صارت المتنفس الوحيد للشعوب لتعبر فيها عن كل غضبها وفرحها، عن اليأس والتفاؤل، عن الكره والحب، عن حزن والسعاده. هي المتنفس الوحيد الذي صار متاحا للشعب المصري ليخرج به من أتوبيسه المزدحم وشارعه المتكدس ووظيفته الهزيله. وهي المهرب الوحيد بعيدا عن أزمات الخبز والدروس الخصوصية والديون المتثاقلة. وكرة القدم هي الشيء الوحيد الذي ينسينا كوارث كثيرة لا نريد تذكرها، هي التي تنسينا كوارث القطارات والعبارات والطرق. لهذا كله كانت فرحة الشعب المصري عارمة، بل ربما فاقت فرحتنا بالفوز بكأس الأمم الأفريقية الأخيرة. فكلما زاد الضيق على المساكين زادت حاجتهم لما ينسيهم ضيقهم ويؤجل حزنهم ويرفع عنهم شيئا من سوادهم.

استعجلنا الفرحة والتهنئة رغم أننا لم نتأهل فعليا، بل تأجلت الموقعه إلى مباراة فاصلة لا أحد يعلم ما هي ظروفها، ففريقنا “بحالة.. ساعة تروح.. وساعة تيجي”. استعجلناها ﻷننا كنا نريدها ولم نفكر لما بعدها. وسواء تأهلنا إلى كأس العالم أم لا، فالحياة المصرية كفيلة بأن تنسيك اسمك نفسه. لكن ليست هذه نهاية المطاف، فما زال لدينا كأس الأمم الأفريقية ثم عودة إلى مراحل الحسم في الدوري الإنجليزي والدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا ثم نهائيات كأس العالم ثم تصفيات جديدة…. وهكذا.

وما دامت كرة القدم تتناقل بين الأقدام، فما زال في الحفل بقية