الغوغاء

غوغاء هي الدنيا بكل ألوانها… وغوغاء هي حياتنا بكل تفاصيلها… انظر حولك لتجد الغوغاء تحيط بك، ولن تجد شيئا واحدا منظما. أو حتى يسير بغوغاء رتيبة. ابدأ من الشارع وانظر في كل ما يحدث به من تداخل وقلة اهتمام وعدم انتظام وتدافع و(هرجلة).

انظر إلى حال الثقافة في وطننا العربي الكبير لترى حجم الغوغاء في الكتب والمطبوعات والصحف، بل وشاهد كيف يقود المثقفون حركة واسعة غوغائية في كل من مكان، تارة من أجل مباراة في كرة القدم وتارة بسبب مهرجان سينمائي وتارة أخرى بسبب حفلة موسيقية.

انظر إلى شاشات التلفاز لترى الغوغاء العظمى، ربما أنا لا أتابع على التلفاز الآن إلا القنوات الرياضية تقريبا، لكن سنحت لي الفرصة في الفترة الماضية لأشاهد بعضا من القنوات الأخرى بالمصادفة، فكانت صدمة غوغائية أصابتني بالغوغاء !!! كلها هرج ومرج وفتنة وقلة أدب، وتحولت برامج الحوار إلى ساحات قتال ووسيلة جديدة لقيادة الرأي العام كقطيع من الخراف من واد إلى واد آخر.

انظر إلى الإنترنت حولك لترى غوغاء أخرى، قد لا يراها من يرتاد الأماكن المحترمة، فالانترنت كالمدن فيها أحياء راقية وفيها عشوائيات وحانات وأماكن للتسكع. ولو أن لك مكانا من أماكن التسكع خاصة لو كان منتدى كبير وضخم فستعرف حال الإنترنت في ساعه، وستدرك معها إلى أين يسير تيار (الإنترنتيين). حتى مواقع الشبكات الإجتماعية صارت مليئة بالغوغاء والهبل وصرت أقابل كل يوم مجموعة جديدة من تلك المجموعات التي تطلب مليون عضو لديهم قلم رصاص ومليون عضو يشربون الشاي.

قد تبدو لك الدنيا رتيبة ودون تغيير، لكن الحقيقة الواقعه أن الدنيا تتطور وتتغير بسرعة جنونية وتتغير معها الكثير من الأخلاقيات والسلوكيات في المجتمع كله. وعندما تتوقف لوحدك بعيدا عن كل هذا ثم تعاود الدخول مرة أخرى في عجلة الحياة ربما تحتاج لكثير من الوقت لتعتاد على السرعة الجديدة التي تدور بها العجلة. أهل الكهف عندما ناموا ثلاثمائة سنة في كهفهم وخرجوا إلى الحياة لم يشعروا بالكثير من التغيير الذي ستشعر به عندما تعتزل الحياة أسبوعا واحدا.

الحياة تتغير والسلوكيات تتغير،

بل قل إن الغوغاء تتوحش.

تعليق واحد على “الغوغاء”

  1. DoDzMaNo قال:

    موافق !