أطلقت جوجل نسخة تجريبية من نظام تشغيلها الجديد كروم Chromium OS منذ فترة قليلة. وخلال اليومين السابقين قمت بتجربة النظام البسيط والسهل جدا، والذي لا يحوي شيئا سوى متصفح كروم Chrome Browser. والنظام يطرح ببساطة فكرة جوجل وهي جهاز كمبيوتر به نظام تشغيل بسيط جدا يفتح لك بوابة إلى الإنترنت (نظام التشغيل هو المتصفح)، وبالطبع النظام منزوع الكثير من الخدمات كالتخزين واستخدام الوسائط المتعددة. وتعتمد جوجل في فكرتها هذه على عاملين أساسيين أولهما أنه لا يوجد نظم تشغيل يحقق هذه الفكرة البسيطة، ما يجعله نظاما خفيفا وسهلا ولا يحوي الكثير من التعقيد، والثانية أن الإنترنت أصبحت هي البوابة الحقيقية لكل المستخدمين مع توفر كل شيء على صفحاتها وعبر تطبيقاتها المختلفة، انطلاقا بالتصفح ومرورا بالملفات والوثائق ووصولا إلى كم هائل من الوسائط المتعددة الموجودة في كل ركن وعبر عديد من التطبيقات الخدمية. ما يجعلك يوما بغير حاجة إلى جهاز كمبيزتر ضخم وقرص صلب هائل الحجم وجهاز سريع جدا، بل كل ما تحتاجه هو جهاز شديد التواضع وسيعمل في ثوان معدودة.
الفكرة تبدو جنونية بعض الشيء، فأنت لن تحمل شيئا في جيبك ولن تسير وعلى عاتقك مهمة مزامنة الملفات وتحديثها، ولن تواجه مهمات تحديث نظام التشغيل وتوقف الجهاز عن العمل وصلاحيات الدخول. فقط أنت تتعامل مع الويب كما تشاء ودون عناء. هي تذكرني بفكرة استئجار جهاز في أحد مقاهي الإنترنت للوصول إلى الشبكة. البعض يؤيد هذه الفكرة ويجد أنها جاءت بالحل الذي عجزت عنه كبريات الشركات العملاقة المنتجة لأنظمة التشغيل وحلول الويب، فكانت ببساطه جوجل كروم أو اس. ويصل البعض إلى حد التعبير عن أن هذا النظام هو بداية المستقبل نحو شبكة ضخمة ستكون (إن لم تكن الآن) الانترنت هي كل شيء في الحياة، وعندها لن نحتاج أكثر من جهاز محمول متقدم لعمل كل شيء.
أنا أوافق على الجملة الأخيرة في الفقرة السابقة، فالإنترنت تتحول رويدا رويدا إلى عمود فقري لكل شيء، ومع هذا النمو الهائل للانترنت احتلت الهواتف المتقدمة مكانا في سوق التكنولوجيا سواء بالتطور في عتادها أو أنظمة تشغيلها أو تطبيقاتها المتعددة. وهذا يقود إلى نقطة دارت حولها أفكاري وانا أجرب نظام تشغيل جوجل الجديد، هل فعلا سيأتي الوقت الذي لن نحتاج فيه من جهاز الكمبيوتر شيئا سوى متصفح الويب؟ وهل يعني هذا أن عجلة تطوير البرامج والتطبيقات المقدمة للمستهلك قد تتوقف يوما؟ وهل جاء اليوم الذي سيصبح خط الإنترنت هو كل شيء في البيت، الذي بدونه تصبح أجهزتنا كأجهزة الهاتف بدون بطاقة؟
حقيقة أن اجابة هذه الأسئلة تزامنت مع انقطاع خط الاتصال الخاص بي (شكرا لشركة اتصالات على عدم قدرتها على حل المشكلة طوال شهر كامل) وتوقف خدمة البلاك بيري عن جهازي ما جعل جهازي مجرد مستقبل للمكالمات فقط. عندها أدركت أنه مهما كان تطور التكنولوجيا فإن أقل خطأ ممكن قد يعني توقف كامل وشلل لقطاعات هامة في المجتمع. بالطبع لا أتحدث عن شخص مسكين مثلي، لكني أتحدث عن شخص تعني له وثائقه وملفاته كل شيء ومجرد عدم القدرة على استخدام الجهاز والوصول لها (لأن الإنترنت مقطوع ولأن جهازه لا يعمل إلا بالإنترنت) فهذا يعني خسائر ضخمة. ولو أنه يعمل في سوق الأسهم أو العقارات أو الوساطات البنكية أو شركات السياحة والشحن فأنت تتحدث عن لحظات تساوي الملايين.
نظام تشغيل جوجل كروم فكرته مجنونة، لكنها لا تحسب أبدا أن التقنية تسير بشكل صحيح على الدوام، ولم تأخذ بالحسبان أن بناء نظام تشغيل يعتمد كليا على كابل من النحاس أو شبكة تقوية من الجيل الثالث فيه الكثير من المخاطرة.
فعلا فكره غريبه
عن نفسي مش متابعة لاخر التطورات بهالمجال
شكرا على الافاده
انا شايف انها فكره ممتازه وبإذن الله راح أجربه ومجهود تشكر عليه وأرجوا انك تعرفنا أكتر عن النظام كيفية التثطيب وإحتايجاته وجزاك الله خيراً