ما هذا؟ لقد كرهت الأكل والأطباق وكل ما له علاقة بالسمنة والزيت ومساحيق الغسيل. حتى أنني أخشى أن أرى فواصل إعلانية في الحلم عن السمنة والزيت. بالطبع هذه متلازمة قدوم شهر رمضان للأسف، ولا جدال على أن الشعوب العربية تستهل شهر رمضان بكم مضاعف من الأكل والشرب و”الطفاسة” وكأن الشهر الفضيل ليس للصوم والجوع والعبادة، إنما هو شهر تجارب الأكل والولائم والمسلسلات. ولأن الولائم في رمضان اشكال وألوان وأنواع، فإن البيوت العربية وخصوصا المصرية تستهلك أطنانا مضاعفة من السمن والزيت للطهي، ما يجعل الشركات تبتهل وتدعو أن يتكرر رمضان كثيرا، ليس رغبة في الخير “أستغفر الله” بقدر ما هي رغبة في جني مزيد من الأموال.
تستمر المفاجآت والعروض وكأننا مقبلون على مرحلة حاسمة، فأينما تذهب تحيط بك صناديق السمنة والزيت، ومساحيق الغسيل والأطباق في المرتبة الثانية على اعتبار أن الأكل أولا ثم الغسيل ثانيا، وطبعا أطباق رمضان كثيرة، فأولا ومع أذان المغرب “وليس مدفع الإفطار” تبدأ المرحلة الأولى من الحشر” فالأطباق مليئة بالأكل والأفواه مفتوحة ببلاهة والأعين مرتكزة على شاشة التلفاز لمتابعة البرامج التافهة. وبعد الإفطار يأتي الحلو، ثم بعد العشاء تأتي مرحلة ثانية من الأكل وغالبا حلو آخر، ثم السحور آخر الليل. وليل رمضان لا يخلو من بعض المداخلات الحلوة الأخرى في فواصل المسلسلات بالتأكيد. لقد كرهت سلوكنا المزري المليء بالشهوانية والسمنة والزيت، وكأن حياتنا تحولت إلى أكل وشرب فقط. ولم يعد في رمضان أي متسع آخر لتهذيب النفوس.
ما الذي يجب علينا قوله لأطفالنا عندما يقترب رمضان؟ وكيف نجعلهم يستشعرون روحانية الشهر الكريم؟ وكيف نزرع في نفوسهم معاني الصوم والصبر والصلاة والدعاء؟ بل وكيف نعطيهم كلاما موزونا بعد أن أصبحت الحكم والنصائح تأتي من الراقصات؟ المشكلة التي نواجهها الآن هي أن رمضان تحول إلى مناسبة وليس لفرض ديني وركن من أركان الإسلام. وليس مطلوبا من أي شخص أكثر من أن يحترم نفسه ويقترب من الله في رمضان. المشكلة أن هذا هو أقل المطلوب، والمشكلة أن هذا القليل أصبح صعبا وربما مستغربا في بعض البيوت. جرب مثلا أن تقول أنك لن تتابع مسلسلات، فقط راقب نظرات الآخرين لك وكأنك متطرف إرهابي عربيد سيفجر نفسه في وسط أسرته.
آخرون يقولون أنه وسط هذه الفوضى الإعلامية والمجتمعية، تخرج بوادر جيدة من الشباب الذي يحاول أن يكون جيدا في علاقته بربه، وأن صلاة التراويح صارت تشهد كما كبيرا من الشباب. هذا أمر رائع حقا وكلنا يتمناه ويحرص عليه.
أخيرا وقبل أن أنهي آخر قطرة زيت في هذه التدوينة، هل اشتريت السمنة والزيت استعدادا لرمضان؟ أم …؟
لا توجد حلول أخرى، كلنا سنأكل في رمضان حتى الثمالة.
براد الشاي هو أحد المعالم الرئيسية للمجتمع العربي. فأينما تذهب إلى أي دولة عربية ستجد أنواع مختلفة من الشاي وطقوس متعددة لعمل الشاي وشربه. هناك الشاي الأحمر والشاي المغربي والشاي باللبن، وفي مصر هناك أنواع كثيرة مثل الشاي “الكشري” والشاي البراد والشاي “الفتله” وهي طريقة جديدة ظهرت حديثا مع منتجات شاي ليبتون، وشاي “على مايه بيضه” يأتيك الكوب ماء أبيض بمجرد “التقليب” يتحول إلى اللون الأحمر. الجامع في هذا الأمر هو البراد أو “أبريق الشاي”. حتى لو كان شاي “كشري” فالمعروف هو غلي الماء في البراد ثم صب الماء على الشاي في الكوب.
الآن ومع تطور التكنولوجيا أصبحت كل البيوت تقريبا تستخدم “غلاية” الماء الكهربائية. وأينما ذهبت حتى في أكثر الأماكن شعبية وتراثا أجد هذه الغلاية اللعينة، وكأنها أصبحت من أساسيات كل شيء، ولا يمكن للعروسة أن تدخل بيت زوجها قبل أن يشتري لها غلاية. ربما هذا ما دفعني لأتساءل طوال الشهرين الماضيين عن من هو المسئول عن اغتيال براد الشاي؟ “ربما يصلح هذا السؤال ليكون عنوان مسلسل درامي عربي مثير، يحكي كل يوم على مدار ساعة كاملة طريقة عمل الشاي”.
فعلا أين ذهب براد الشاي؟ ولماذا لم يعد موجودا؟ في منزلي أيضا وجدت براد الشاي وقد تمت احالته إلى التقاعد، المسكين أصبح كالعجوز الذي جلس في بيته وقد تجاوز سن المعاش وليس لديه اية هوايات أخرى يمارسها. هل هو استبدال الغاز بالكهرباء؟ أم هو استسهال الطريقة السريعة لغلي الماء؟ أم أن الناس فقدت الرغبة في الإحساس بالنكهة الطبيعية لشاي براد “في الخمسينة”؟ أم هو غزو الشاي “الفتله” ؟
بغض النظر عن كل تلك الأسباب التي اقترحتها في مسلسل من خمسة أجزاء عن سر اختفاء البراد، فإننا بالفعل وفي غضون بضعة سنوات سوف نصطحب أبناءنا إلى المتاحف ليشاهدوا براد الشاي، وربما يتم وضع صورته على العمله تثمينا للعصر البرونزي القديم، وقد يأتي الصينيون باختراع جديد (يظهر في الأعياد) عبارة عن براد شاي يغني بالعربي: “أنا أنا براد الشاي”.
فعلا… وداعا براد الشاي
بعد ان اصدرت الامارات قرارا بتعليق خدمة بلاك بيري في الدولة لاسباب امنية، اصبح لزاما او اجبارا علي المستخدمين ان يبحثوا عن بدايل اخري لهواتفهم. ليست مشكلة خطط الاتصالات وبدايل التواصل بقدر ما هي مشكلة الاجبار علي استخدام تقنية اخري.
اعاني حاليا من العمل علي الايفون. مثلا اين اليا المقصورة والهمزه وباقي الحروف العربية؟ اين برامجي التي اعتدت عليها ودليل هاتفي المتعدد ونظام البريد الالكتروني الممتاز. لا اريد بلاك بيري ماسنجر فهو يسبب الصداع، بل ولا اهتم ان يتمكن الامن من مراقبة هاتفي ام لا فانا رجل تقني بحت ولا يهمني سوي التقنية. ولا تعنيني البدايل المبهرة التي ستعرضها شركات الاتصالات كحزم بيانات لا محدودة والف رسالة نصية. كل ما يعميمي هو ان اجد نفسي امام خيار التغيير الاجباري.
عندما تحب هاتفا ما وربما ترتبط به عاطفيا وعمليا يصبح امر الاستغنا عنه مستحيلا، قديما كانت عملية التحديث لهاتف بلاك بيري اخر في انتظار صدور هاتف اخر بنفس حجم هذه الشاشة الكبيرة ة بل ولوحة مفاتيح ايضا بلا من اللمس الذي لا احبه في الاي فون.
الان انا مجبر علي (للمرة الالف اين اليا المقصورة في الاي فون) التغيير لهاتف اخر وغالبا هو اي فون مثل هذه الضحية التي امسكها بيدي الان لاجرب التدوين والكتابة وبعض التطبيقات عبرها. البداية لا نبدو مشوقة لكن حتما كغيري ساصبح مجبرا علي الاعتياد.
في مصر يبقى المجتمع علامة مميزة لكل ما حولك. وتظل سلوكيات هذا المجتمع هي المجال الخصب لكل الحكايات والكتب والقصص والروايات الطويلة. بل تبقى حكاوي هذه السلوكيات مضربا للمثل في كثير من الأمور التي تعد غرائب في مجتمعات أخرى.
في مصر المجتمع يمنح الحياة طعما ورائحة. بكل سلوكياته السلبية في أغلبها، إلا أنها تبقى كالبهارات والتوابل التي لن تجدها في مكان آخر. ربما لا يشعر بهذه التوابل وقيمتها وطعمها إلا من عاش في الخارج وجرب الحياة البلاستيكية الجامدة وربما المصطنعه.
جرب ان تبقى صامتا في سيارة الأجرة “التاكسي”، ستجد ان السائق يجبرك إجبارا على الكلام، ربما يتحدث في السياسة وعلاء الأسعار وربما في كأس العالم وربما في الطهي والمطاعم. جرب ان تقف على قارعة الطريق وسيارتك معطلة، وأحسب عدد الأشخاص الذين سيتوقفون لمساعدتك. جرب ان تتبادل الحديث مع شخص تراه للمرة الأولى في حياتك وأنت تستقل القطار أو مترو الانفاق، ستجد ان الكلام لا ينتهي وكانكم أصدقاء منذ زمن بعيد.
تعابير الحياه على وجوه الناس تأخذك لآفاق بعيدة وكأنها لوحة قمة في الإبداع تحكي كل ما يمر به مجتمع باسره، تشاهدها في الشارع ومحطات القطارات. علامات التعب وضيق الحال وهم الحياة وابتسامة فتاه صغيرة وغضب رجل عجوز وحماس شاب مراهق وفرحة طفل بلباس المدرسة وسعادة سائح أجنبي وحزن امرأة.
كلما ابتعدت عن الشوارع في مصر كلما اشتقت للسير فيها وتأمل زحامها ولوحاتها المعبرة. وكلما عشت بعيدا عنها كلما اشتقت لها بأكثر مما مضى.
هي مصر التي ستبقى مهما حدث في خاطري ودمي.
احذر من مواقع رفع الملفات. ببساطة لا تثق في مواقع رفع الملفات عندما ترغب في استخدامها لرفع وثائقك وصورك الخاصة. بعض الأشخاص يستخدمون هذه المواقع بصورة سريعة لرفع بعض الوثائق الهامة أو الصور الشخصية التي لا نرغب في نشرها على الملأ بقدر ما نرغب في توصيلها لشخص آخر بعيد.
بعض ممن يمتلكون مواقع لرفع الملفات يتصفحون تلك المحتويات خاصة الصور، ويعيدون استخدامها أو استغلالها. بعض المواقع الأخرى تتيح للزوار البحث في الملفات المرفوعة على السيرفرات. وهكذا.
مرة أخرى ما زلت أؤكد على أهمية النتباه للخصوصية وعدم التهاون أو الاستهتار في هذا الأمر، فقصص الضحايا تملأ أركان الإنترنت والصحف.
في كل مرة تتحدث أو تشاهد أو تسمع أحد البسطاء وهو يحلم ستجد أن طموحاته وأحلامه لا تتعدى اشياء كثيرة لديك وربما لم تشعر يوما بقيمتها أو بأهميتها. ولو أنك قيمت حالك وما لديك من متاع، فستجد أنك بالنسبة لآخرين تمثل حلم ورغبة وهدف لهم. ومهما ارتفع مستواك ستجد أن هناك من يتمنى ربع ما لديك.
نعود للبسطاء الذين يمثلون غالبية سكان بر مصر، ستجد أن أحلامهم ليست في الأموال الطائلة والقصورالعالية، بل هي أحلام بسيطة تتعلق بتعليم أبنائهم وضمان قوت يومهم وبعض الحاجيات والأغراض البسيطة التي يحتاجها منزلهم المتواضع. ولم أسمع يوما احدا من هؤلاء يتمنى ملايين الدنيا وأراضيها بقدر ما يتمنى أن يضع رأسه على وسادته دون منغصات الدين والدروس الخصوصية وضيق ذات اليد. هم لا يريدون الدنيا بقدر ما يريدون السعادة بأبسط وأرخص الطرق. لا يريدون الثراء الفاحش بقدر ما يلهثون وراء راحة البال.
كثيرون يستطيعون أن يحققوا حلما من تلك الأحلام البسيطة التي هي ربما تمثل أحلام نصف شعب مصر. والأغرب أن هذه الأحلام يمكن لنا كمجتمع (بعيدا عن الدولة وعن الحكومة وعن الجمعيات والمؤسسات) أن نحققها بمنتهى البساطة. فقط لو أننا التزمنا بدورنا كمجتمع واحد وجسد واحد.
من منا فكر في أن يتكفل بتعليم طفل واحد؟ ومن منا فكر في أن يتكفل بعلاج مريض؟ ومن منا كفل يتيما أو أرمله؟ من منا زار فقيرا واشترى له بعضا من حاجته؟
الخير فينا، وهناك من يقوم بهذه الأمور سرا أو علانية، لكن هل كلنا نفكر بهذا؟ إن أحلام البسطاء دوما بسيطة ويمكن تحقيقها بسرعة، لكن أحلام الأغنياء والجشعين والنصابين أخذت كل شيء ولم تبقي حتى الفتات.
بالتأكيد لديك اهتمام بشيء محدد، ربما تربية اسماك الزينة، وربما الهواتف المتنقلة، وربما تصميم المواقع، وربما التاريخ. ولتزيد من معرفتك هذه لا بد من أن تقرأ وتجرب. وقد يبدو موضوع القراءة لدى البعض صعبا، خاصة لو تخيل أن أحد كتب التاريخ في حدود ألف صفحة. لكن لو أنه قرأ كل يوم صفحة واحدة فربما يكون هذا كافيا بل وأكثر فائدة من حشو ليس ذو معنى.
لو أنك من هواة تربية الحيوانات مثلا، فيمكنك أن تقرأ كل يوم صفحة أو عن موضوع محدد، يمكن لهذا الموضوع الواحد أن يزيد من معرفتك باشياء خفيت عنك كثيرا. ولو أنك من مطوري المواقع، (فلابد) أن تقرا كل يوم صفحة على الأقل. فحتما هناك معلومة غابت عنك أو نصيحة ستفيدك في عملك. استمر على هذا المنهاج حتى تتحول إلى إنسان مطلع. فلقد قرات وسمعت عن تجارب كثيرة لأشخاص لم تكن القراءة أبدا أحد اهتماماتهم، لكنهم بدأوا بقراءة أشياء قصيرة وبسيطة في حدود الصفحة يوميا وفي المجالات التي يحبونها أيا كانت. ومع التكرار بشكل يومي اصبحت عقولهم تحتاج إلى المزيد والمزيد من المعرفة.
القرآن الكريم الذي هو منهاج ودستور أمة، بدأ بقوله سبحانه وتعالى: “اقرأ. اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم”.
شجع أصدقاءك وزملاءك في العمل على القراءة، وإذا كنت قارئا ووقع تحت يديك ما تجده مهما لغيرك اطبعه أو أرسله لصديقك ليقرأه. المهم أن تقرأ وتستمر في القراءة وتنشر هذه الثقافة وهذا الإيمان بضرورة القراءة لكل من حولك. علم أولادك أن يقرأوا ويمسكوا بالكتب، اشتر لهم القصص المصورة، المهم أن يعتادوا على الإمساك بالكتاب.
حاول أن تقرأ كل يوم صفحة… واستمر، وبعد فترة ستجد أنك قد أزلت الكثير من الصدأ عن عقلك.
أحدث التعليقات